Destination KSA - Your Guide to Saudi

Destination KSA - Your Guide to Saudi

عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ

عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ

تعد عين زبيدة من أعظم المشروعات الهندسية والأعمال الوقفية الخيرية العظيمة، وقد بدأ هذا المشروع كفكرة لسيدة عربية مشرفة، وتبنت تنفيذه حتى اكتمل ليخفف معاناة الحجاج والمسافرين وسكان المنطقة، خلال هذا المقال سنتعرف علتى من هي زبيدة؟ وما هي قصة أول مشروع خيري مائي في التاريخ؟

نبذة عن السيدة زبيدة

إنها أم جعفر أمة العزيز بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، المعروفة بزبيدة زوجة هارون الرشيد وأم ولده الأمين.

هذه المرأة كانت مشهورة بفعل الخير ولها أفضال لا حصر لها على أهل العلم، كما أنها كانت تبر الفقراء والمساكين، ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها، وبرك أحدثتها.

علاوة على ذلك، كان زوجها الخليفة هارون الرشيد يجلها ويأخذ برأيها في أمور الحكم لرجاحة عقلها، وكانت هي شديدة البر به والعمل على رضاه، وكان لا يرد لها طلباً.

وعاشت السيدة زبيدة 32 عاماً بعد وفاة هارون الرشيد، وتُوفيت في بغداد سنة 216 هجرية.

عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ
عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ

بداية عين زبيدة

ذهبت السيدة زبيدة مع زوجها الخليفة هارون الرشيد إلى الحج من بغداد إلى مكة المكرمة، وطوال الطريق انتبهت السيادة زبيدة إلى عدم وجود أي مصادر للمياه على طريق حجاج بيت الله الحرام. لذلك فكرت في تصميم مجرى نهري، وفيه عيون من الماء تخدم المسافرين والحجاج وسكان مكة المكرمة. وبعد أداء مناسك الحج قررت السيدة زبيدة إنشاء عيون الماء، لذلك كلفت مجموعة من المهندسين والعمال، وأمرتهم بإنشاء هذا المشروع العظيم مهما بلغت التكلفة.

قامت السيدة زبيدة بشراء جميع الأراضي في وادي النعمان المتواجد في شرق مكة المكرمة، وأمرت بحفر قنوات مائية تتصل بمساقط الأمطار. وبعد إتمام الدراسات، قام المهندسون بعمل المجاري حتى يجري الماء من عين إلى أخرى، وكل عين كان لها مجرى من الماء على اليمين واليسار، وبذلك اتصلت كل العيون بمجري مائي بامتداد الطريق حتى وصل الماء إلى مكة المكرمة.

أصل تسمية عين زبيدة

أطلق على العين هذا الاسم  تقديرًا للسيدة زبيدة لفكرتها العبقرية وجهودها العظيمة، واعتبره المهندسون والمؤرخون أول مشروع هندسي مائي في التاريخ.

موقع عين زبيدة

تنبع العين من وادي عثمان، وبعد ذلك تمر في جبل عرفات، ثم تقطع وادي عرنة إلى الخطم، وبعد ذلك تنحدر إلى منى، ثم إلى مكة المكرمة، وكانت مركز السقاية لأهل مكة في التاريخ القديم، وبقيت كذلك إلى أن أجريت عيون ماء أخرى في العصر الحديث؛ جعلت من عين زبيدة أنابيب ضخمة وهجرت العين.

عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ
عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ

وصف عين زبيدة

فكر المهندسون في غلق المجرى وعمل بعض الفتحات حتى يتمكن الحجاج من استخدام الماء بارداً أثناء الوضوء والشرب، فضلًا عن توفير الياه للسكان والقوافل المارة بهذا المكان، ويتم الاستفادة بما فاض منها في الزراعة.

وتحتوي العين على عدد من “الخرزات” التي تسمى اليوم “غرف التفتيش”، ويصل عددها إلى 132 خرزة.

وتتكون قنوات العين من جزأين:

الجزء الأول: الجزء الذي تتجمع فيه المياه، ويوجد تحت سطح الأرض، ويبدأ من نقطة الأمية التي تتجمع فيها روافد وادي النعمان العلوية ومن بينها أودية عرعر، والشراء، ومجاريش، ويعرج، وعلق، وتنقل هذه المياه إلى جبل عرفات والمزدلفة ومنى، ثم إلى بيت الله الحرام.

الجزء الثاني: إنه الجزء المسؤول عن النقل، وهو عبارة عن جزء علق فوق مجموعة من الجسور، أو تحت الأرض أو فوقها. ويتميز هذا الجزء بأنه مكسو بالكامل منع تسريب المياه، كما أنه مكون من حجارة ثقيلة للمحافظة على المياه من التلوث، فضلًا عن وجود خزانات تبلغ حوالي 51 خزان بمكة.

وبلغ طول هذه العين عشرة أميال تقريبًا، أو ما يعادل ستة عشر كيلو متر، ووصل عمقها نحو أربعين متراً تحت الأرض، وهي مبنية من الحجر المخرم، وشيدت بحيث تصل إلى المشاعر المقدسة على سطح الأرض، واستغرق بناؤها نحو 10 سنوات، وكان يتراوح منسوب المياه فيها ما بين 20 و30 ألف متر مكعب؛ يقل أو يزيد حسب كمية المطر.

عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ
عين زبيدة أول مشروع مائي خيري في التاريخ

تطوير وإصلاح عين زبيدة

مع مرور الزمن تعرضت قنوات العين لبعض أعمال التخريب وأثر السيول، فتوقف بعضها وتهدم الآخر، ما دفع العديد من الأمراء والملوك بإصلاحها وتطويرها.

خربت عين عرفات وعين حنين نتيجة أثر السيول ثم عمرها وعمر عين عرفات السلطان “قايتباي” أجرى الأولى إلى أن دخلت مكة، وأجرى الثانية إلى أن وصلت إلى أرض عرفات، وذلك بمباشرة الأمير “يوسف الجمالي” وأخيه “سنقر الجمالي” في سنة ثمانمائة وسبعين، ثم عمر عين حنين آخر ملوك الشراكسة “قانصوه الغوري” إلى أن جرت وملأت برك الحجاج بالمعلاة، ثم جرت إلى بازان، ثم إلى بركة الماجن بأسفل مكة، ثم انقطعت في أوائل الدولة العثمانية وصار أهل مكة يستقون من آبار حول مكة.

وفي النصف الأخير من القرن العاشر الهجري طلبت الأميرة “فاطمة هانم” كريمة السلطان “سليمان القانوني” الإذن بتعمير العيون، وفي القيام بعمل جديد عظيم هو إيصال ماء نعمان إلى مكة، وكان المال المطلوب لذلك ثلاثين ألف دينار، وأَذِن لها أبوها، وتم هذا العمل العظيم في عشر سنوات، وكان يوم تمامه من أعياد مكة الكبرى.

وفي عهد الملك “عبد العزيز بن سعود”، أمر بإنشاء إدارة خاصة للعين، وتولى الإشراف الكامل على العين والآبار الخاصة بها، وفي العام 1344ھ، أمر بإجراء أعمال عديدة لزيادة كمية مياه العين، بعد أن أصبحت القناة غير قادرة على سقيا الحجاج؛ فلما لم تستوعب كمية المياه الزائدة، استلزم ذلك تعلية جانبي هذه القناة؛ لاستيعاب هذه الكميات الكبيرة من المياه، وأنفق على إصلاح ما تهدم من مجرى العين من نفقته الخاصة خدمة للمواطنين والحجيج، واستمرت جهود الملك “عبد العزيز” في ترميم العين وإصلاحها إلى أن أنشأ العين العزيزية عام 1371ھـ.

 

 

 

اقرأ أيضاً: جولة سياحية في قرية ذي عين الأثرية


Share:

facebook linkedin telegram whatsapp

استمر في الاستكشاف

TECH

تجارب استثنائية تتجاوز حدود التقنية

كتابة سارة طارق
اكتشف

وزارة الإعلام تطلق فيلماً وثائقياً بعنوان "هورايزن" عن الحياة الفطرية بالمملكة على "نتفليكس"

كتابة سارة طارق
Historic Saudi

فعاليات مهرجان شتاء طنطورة تنطلق غداً متضمنة عدداً كبيراً من الفعاليات الشِعرية احتفاءاً بعام الشِعر العربي

كتابة سارة طارق
اكتشف

جينيسيس تتألق على مسرح دبي برؤيتها لإضفاء الطابع الشخصي والأداء الرفيع

كتابة سارة طارق