حين يعود السحر إلى العلا: شتاء طنطورة 2025 – 2026

Winter at Tantora

(Credits: supplied)

مع اعتدال أجواء الصحراء وتلألؤ تضاريس العلا تحت سماء الشتاء، تعود واحدة من أكثر الاحتفالات الثقافية ترقّبًا في المملكة العربية السعودية. يقام شتاء طنطورة على مدى أسبوعين متتاليين، ليشكّل ملتقى يستلهم جذوره من التاريخ، ويرتكز على السرد الثقافي والتجارب المشتركة.

استُلهمت فكرة شتاء طنطورة من : ساعة شمسية أثرية على شكل هرمي، وهي عبارة عن حجارة متراصة تحدد دخول موسم الشتاء وبداية الزراعة عبر ظلّها، وتسميتها مرتبطة بـ”الطنطور” وهو غطاء رأس مخروطي الشكل، حيث يصف شكل البناء الأثري في البلدة القديمة، والتي كانت تُستخدم قديماً لتنظيم مواسم الري والزراعة لسكان المنطقة.

واليوم، يُعاد إحياء هذا الإرث عبر أسابيع من الموسيقى، والفنون، وتجارب الطهي، والفعاليات الثقافية الغامرة، في مشهد يحتضنه واحد من أكثر المواقع الطبيعية تفرّدًا في العالم.

ما هو شتاء طنطورة؟

في جوهره، يجمع شتاء طنطورة أفضل ما تمثّله العلا من إرث تاريخي، وإبداع، وطبيعة آسرة، وحراك ثقافي معاصر. ويدعو المهرجان الزوّار إلى استكشاف المنطقة عبر تجارب مُنسّقة تمزج بين الماضي والحاضر، بدءًا من العروض المفتوحة في الهواء الطلق والتركيبات الفنية، وصولًا إلى الرحلات الذوقية والفعاليات العائلية.

وبصفته جزءًا من روزنامة لحظات العلا الأوسع، يلعب شتاء طنطورة دورًا محوريًا في إبراز العمق الثقافي للمملكة، إلى جانب ترسيخ مكانة العلا كوجهة عالمية، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030.

عروض موسيقية وفنية تشعل أجواء العلا

تظل الموسيقى ركيزة أساسية في شتاء طنطورة، حيث تُقام العروض في أبرز مواقع العلا وأكثرها تفرّدًا. من الحفلات الحميمة على أسطح المباني إلى العروض الضخمة، يقدّم البرنامج الموسيقي تنوّعًا غنيًا في الأنماط والأساليب، ليُلبي أذواق مختلف عشّاق الموسيقى.

ومن أبرز المحطات:

  • شرفات طنطورة، حيث تمتد العروض الموسيقية الحيّة فوق أسطح حي الجديدة للفنون
  • عروض رئيسية داخل قاعة مرايا ذات الواجهة العاكسة اللافتة
  • حفلات في الهواء الطلق في مسرح ثنايا، وسط تضاريس العلا المهيبة

كما تُسهم التركيبات الفنية والعروض الحيّة في إثراء التجربة، محوّلة المساحات العامة إلى ساحات ثقافية تفاعلية تنبض بالإبداع طوال موسم شتاء طنطورة.

احتفالات مسائية تجمع العائلة والأصدقاء

من بين أكثر التجارب ثراءً بالأجواء، تأتي ليالي البلدة القديمة، حيث يلتقي السرد التراثي مع تجارب الطعام المُنسّقة وأجواء الشموع في حصن العلا التاريخي. إنها أمسية تدعو إلى التمهّل، والاستمتاع بالتفاصيل، وإعادة التواصل مع روح العلا الأصيلة.

أما للعائلات، فيقدّم كرنفال المنشية تجربة احتفالية مليئة بالألعاب التقليدية، والعروض الاستعراضية، والأنشطة التفاعلية، ليجعل من شتاء طنطورة احتفالًا يجمع مختلف الأعمار في تجربة واحدة.

الاحتفاء بعام الحِرَف اليدوية

من أبرز محطات هذا الموسم احتفالية عام الحِرَف اليدوية، التي تُقام في 26 ديسمبر 2025 في ثنايا. تسلّط هذه الأمسية الخاصة الضوء على الحِرَف السعودية من خلال عروض حيّة، وموسيقى، ومشاهد ثقافية متنوّعة، مؤكّدة التزام المهرجان بإبراز الثقافة المحلية الأصيلة وفنون الحِرَف التقليدية.

كما تُعزّز جولات فنون الشارع في البلدة القديمة، وورش العمل التفاعلية، والتجارب التي يقودها الحِرَفيون، حرص شتاء طنطورة على صون التراث السعودي والاحتفاء به بأساليب معاصرة وجذّابة.

حين تلتقي فنون الطهي الفاخرة بسحر الصحراء

سيجد عشّاق الطعام الكثير مما يُرضي شغفهم خلال شتاء طنطورة، حيث تتداخل تجارب الطهي الفاخر مع تفاصيل المهرجان في مختلف محطّاته. من لحظات تناول راقية إلى مفاهيم طهي في الهواء الطلق، يجمع الموسم نخبة من الطهاة العالميين، والنكهات الإقليمية، ومواقع استثنائية، ليقدّم رحلة ذوقية متفرّدة لا تُنسى.

العلا بين الطبيعة والمغامرة وروح الاكتشاف

وسط التشكيلات الصخرية المذهلة والمناظر الطبيعية العريقة في العلا، يفتح شتاء طنطورة المجال أمام الزوّار لاكتشاف الطبيعة عن قرب. وتتيح تجارب المغامرة، والجولات الموجّهة، ومسارات الاستكشاف ذات الإطلالات الخلّابة، تواصلًا أعمق مع الأرض، لتصبح الطبيعة عنصرًا أساسيًا في حكاية المهرجان وتجربته المتكاملة.

موسم يعكس روح العلا الثقافية

بمزيجه المتناغم من التراث، والموسيقى، والفنون، وتجارب الطعام، وروح الاستكشاف، رسّخ شتاء طنطورة مكانته كأحد أبرز الفعاليات السنوية في العلا، مستقطبًا جمهورًا محليًا ودوليًا عامًا بعد عام.

وأكثر من كونه مهرجانًا، يُجسّد شتاء طنطورة احتفاءً بالزمن في امتداداته؛ ماضيه وحاضره ومستقبله، حيث تلتقي التقاليد العريقة بالإبداع المعاصر، وتظهر العلا في أبهى صورها وأكثرها حضورًا.

ما الذي يمكن اكتشافه أيضًا في العلا؟

بعيدًا عن أجواء شتاء طنطورة الزاخرة بالحيوية، تستعد العلا لاستضافة بطولة بولو الصحراء في عام 2026، وإليك أبرز ما تحتاج إلى معرفته عنها.

مقالات ذات صلة