سلطان غزنوي يرسم ملامح المستقبل: تكامل الأعمال والتقنية في رؤية السعودية الجديدة

Sultan Ghaznawi

(Credits: Destination team)

تعيش المملكة العربية السعودية اليوم على أعتاب عصر جديد وجريء، يلتقي فيه الابتكار بالطموح، وتصبح فيه الفرص بلا حدود.
في مختلف أنحاء المملكة، تعيد الشركات رسم ملامح قطاعات كاملة، فيما تُحدث التقنية تحولًا عميقًا في طريقة حياتنا وعملنا وتواصلنا.

ومن روّاد الأعمال أصحاب الرؤى إلى الشركات الناشئة المتقدمة، تتجسد قصة التحوّل السعودي في مسيرة من التقدّم المستمر والأفكار الجريئة، نحو مستقبل مُلهِم يعبّر عن طموحات الوطن ورؤيته.

وفي هذا التقرير نسلّط الضوء على العوامل التي تقود هذا التغيير، ونتعرّف على الشخصيات التي تحوّل الإمكانات إلى واقع، ومن أبرزهم سلطان غزنوي، الذي يجسّد بعقليته الريادية ورؤيته الاستثمارية طموح المملكة في بناء اقتصاد متنوّع ومبتكر يواكب تطلعات رؤية السعودية ٢٠٣٠.

بناء المستقبل برؤية طَموحة واستثمار واعد

سلطان غزاوي
(Credits: Destination Team)

عندما يتحدث سلطان غزنوي عن ريادة الأعمال، يتضح أنه يَنظر إليها كأكثر من مجرد نشاط تجاري، بل كوسيلة لبناء وطن وصياغة مستقبل جديد.
بصفته رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة سين القابضة (Scene Holding)، وهي شركة سعودية متخصصة في بناء المشاريع والاستثمار، تعكس رحلته الشخصية ملامح التحول الكبير الذي تشهده المملكة: من النمو العقاري القائم على الأصول إلى التقنيات المالية (Fintech) والذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية المتقدمة، التي تضع السعودية في طليعة دول الابتكار عالميًا.

يقول غزنوي:

“رحلة شركة سين القابضة تعكس التحول الذي تعيشه المملكة. بدأنا من القطاع العقاري حيث تعلمنا الانضباط والتوقيت المناسب، ثم توسعنا إلى الإعلام والثقافة لنكون جزءًا من الاقتصاد الإبداعي. ومنذ نحو سبع سنوات، وجّهنا تركيزنا نحو التقنيات المالية والذكاء الاصطناعي، وبنينا منصات تخدم اليوم ملايين المستخدمين.”

عقلية ريَادة الأعمال

بالنسبة إلى سلطان غزنوي، فإن ريادة الأعمال كانت دائمًا تعني التحرك والعمل، لا الانتظار.
يقول متذكّرًا بداياته:

“بدلًا من انتظار الظروف المثالية، قررت أن أبدأ.”

من تأسيسه وكالة إبداعية في العشرينات من عمره، إلى دعم روّاد الأعمال حتى قبل تحقيقهم نجاحات ملموسة، جسّد غزنوي عقلية ريادية تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية:

١. رؤية الفرص قبل إجماع الآخرين عليها، إذ دخل مجال التقنيات المالية والذكاء الاصطناعي قبل أن يصبحا رائجين في السعودية.
٢. المرونة في التنفيذ، حيث يتعامل مع العقبات على أنها تحوّلات في المسار وليست إخفاقات.
٣. خلق القيمة بما يتجاوز رأس المال، عبر دعم المؤسسين ومساعدتهم على التوسع والنمو.

هذه العقلية لا تزال حتى اليوم جوهر فلسفة شركة سين القابضة، وتشكل الأساس الذي تبني عليه رؤيتها واستراتيجيتها الاستثمارية.

دروس مُلهمة من التجارب والموجهين

فيصل غزنوي
(Credits Destination Team)

كل مستثمر يملك نصيبه من التجارب الصعبة، ويعتبرها سلطان غزنوي بمثابة دروس ثمينة.
يقول:

“أتعامل مع الإخفاقات كأنها رسوم دراسية في مدرسة الأعمال.”

فقد علّمته استثماراته المبكرة في القطاعات الحيوية والمجالات غير الأساسية أهمية التركيز والملاءمة الاستراتيجية لأي مشروع.

ويُثني الغزنوي على دور المكاتب العائلية السعودية والشركاء العالميين في رأس المال الجريء الذين ساعدوه على تحقيق التوازن بين الصبر والسرعة، معتبرًا إياهم بمثابة موجّهين ملهمين في مسيرته.
كما يرى أن الاستثمارات الصعبة نفسها كانت بمثابة نقطة تحوّل، إذ شكّلت دروسًا حقيقية صقلت انضباطه وأسلوبه في اتخاذ القرارات.

الريادة مع عوائِد

من بين أكثر المشاريع طموحًا التي قادها سلطان غزنوي كان مشروع عوائِد، أول منصة سعودية لجمع التمويل retail fundraising.
يقول الغزنوي:

“لقد كان عملًا رياديًا بكل معنى الكلمة.”

فمن خلال تعاون وثيق مع الجهات التنظيمية، ساهمت شركة سين القابضة في وضع معايير جديدة لفئة استثمارية ناشئة، إلى جانب تثقيف المستثمرين عبر تبسيط المنتجات المالية المعقّدة وتحويلها إلى حلول استثمارية سهلة الوصول والفهم.

اليوم، تُعالج منصة عوائِد معاملات تُقدّر بمليارات الريالات من حيث قيمة التداول، وتحظى بثقة كلٍّ من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
كما شكّل المشروع محطة فارقة في مسيرة سلطان غزنوي، حيث قرع جرس ناسداك في نيويورك احتفالًا بشراكة أتاحت للمستثمرين في السعودية الوصول إلى تداول الأسهم الأمريكية.

استثمارات نحو المستقبل

يعكس محفظة استثمارات شركة سين القابضة (Scene Holding) تركيزًا استراتيجيًا واضحًا على القطاعات التي تمثل مستقبل الاقتصاد السعودي واتجاهاته القادمة.

في مجال التقنيات المالية (Fintech)، دعمت الشركة منصة BARQ التي نجحت في الوصول إلى أكثر من سبعة ملايين مستخدم خلال عامها الأول فقط.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي (AI)، تمتد استثمارات الشركة من تحصيل الديون إلى الأنظمة الدفاعية المتقدمة، حيث تتولى شركة قدرة القابضة (QUDRA Holding) ريادة تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع المعززة بالذكاء الاصطناعي.

أما في القطاع العقاري، فتستثمر سين القابضة في شركات تشغيلية تدعم استعداد المملكة لاستضافة الفعاليات العالمية الكبرى مثل كأس العالم ودورة الألعاب الآسيوية وإكسبو ٢٠٣٠.
ومن أبرز هذه المشاريع:

  • مبات (Mabaat): شركة مرخّصة متخصصة في تأجير الوحدات السكنية قصيرة الأجل.
  • بلو ليميتس (Blue Limits): مجموعة ضيافة رائدة تمتلك منتجعات فاخرة مثل Oia وBoho.
  • ذا سبيس | فايبز (The Space | Vibes): واحدة من أكبر منصات مساحات العمل المشتركة في المنطقة، صُممت لتكون مركزًا للشركات العالمية التي تتخذ من السوق السعودي نقطة انطلاق لها في المنطقة.

منهجية مُنضبطة تقود النجاح

قيادة عدة مشاريع في آنٍ واحد تتطلب تركيزًا عاليًا، ولهذا يتبع سلطان الغزنوي ما يُسميه بـ قاعدة ٥٠-٣٠-١٠-١٠:

  • ٥٠٪ مخصصة لقطاعات التقنيات المالية (Fintech) والذكاء الاصطناعي (AI)
  • ٣٠٪ للمبادرات الاستراتيجية مثل القطاع الدفاعي ومشغّلي العقارات
  • ١٠٪ لبناء المنظومة الداعمة (Ecosystem)
  • ١٠٪ للعمليات التشغيلية

ويعلّق قائلًا:

“المرونة الحقيقية تنبع من الهيكل الواضح وتمكين الفرق القوية.”

رأس المال الخاص: شريك فاعل في تحقيق طموحات رؤية ٢٠٣٠

سلطان غزنوي
(Credits: Destination Team)

بالنسبة إلى سلطان الغزنوي، تُعد رؤية السعودية ٢٠٣٠ بمثابة بوصلة توجيهية لمسار العمل والاستثمار، بينما يلعب رأس المال الخاص دورًا محوريًا في تحقيقها.
يقول الغزنوي:

“الحكومة ترسم الرؤية، لكن الاستثمار الخاص هو من يجلب المرونة والابتكار والجرأة في المخاطرة.”
ويضيف:
“خلال العقد القادم، سيكون رأس المال الخاص المتوافق مع الأولويات الوطنية عاملًا رئيسيًا في تحديد قدرة السعودية التنافسية على مستوى العالم.”

نظرة نحو المستقبل

عند سؤاله عمّا يثير حماسه أكثر في السنوات الخمس القادمة، يشير سلطان الغزنوي إلى الالتقاء بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية (Fintech)، قائلًا:

“هذا التقاطع هو ما سيُمكّن السعودية من تحقيق قفزة نوعية.”

فمنصّات مثل BARQ بدأت بالفعل في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن خدمات المدفوعات والإقراض، وصولًا إلى المصرفية الرقمية في المستقبل القريب.

أما نصيحته لروّاد الأعمال السعوديين الشباب، فهي واضحة وحاسمة: التركيز.
يقول:

“لا تركض وراء كل فرصة، اختر مشكلة واحدة تستطيع حلّها بشكلٍ أفضل من أي شخص آخر، ونفّذ بإصرار. فـ رأس المال يتبع الوضوح.”

الأثر أولًا : فلسفة سلطان غزنوي في بناء النجاح

رغم أن محطات بارزة مثل الاحتفال في بورصة ناسداك تبقى لحظات لا تُنسى في مسيرة سلطان غزنوي، إلا أنه يؤكد أن الإنجاز الحقيقي يكمن في الأثر.
يقول:

“سواء عبر التقنيات المالية التي تُمكّن ملايين الأفراد من الوصول إلى أدوات واستثمارات جديدة، أو من خلال الذكاء الاصطناعي الذي يرفع كفاءة الخدمات، أو من خلال شركات التشغيل العقاري التي تستعد لاستضافة الأحداث العالمية الكبرى، فإن شركاتنا تسهم في حلّ تحديات واقعية وتُحدث تحسّنًا ملموسًا في حياة الناس.”

ويضيف أن هذا هو أكثر ما تفخر به شركة سين القابضة:

الإسهام في مسيرة التحوّل التي تشهدها المملكة، وخلق قيمة حقيقية تعود بالنفع على المجتمع وأفراده.

تخطط لرحلة إلى الرياض؟

دائمًا ما تشهد المدن السعودية فعاليات متجددة من الفعاليات الترفيهية و الثقافية، وإن كنت من عشّاق الكتب، فاستعد لتجربة مميزة.
تتهيأ الرياض لاستقبال معرض الرياض الدولي للكتاب السنوي، أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تحتفي بالقصص والأفكار والاكتشاف.
وإليك دليلك لما ينتظرك في هذه التجربة الثقافية الغنية.

مقالات ذات صلة